الأحد، 25 نوفمبر، 2007

38- من ادعى مراتب الرجال هلك :

قد جُرِّب أنه ما رَفَعَ عالمٌ أو فقير قط نفسه على الأخوان إلا وأذهب الله تعالى بركة عمله ، لا سيما إن تصوف بالدعوى من غير استناد ، وصار يدعى مراتب الرجال ، فإنه يهلك فى الدارين ، ثم لا يستحق أن أحدا يأخذ بيده إذا عثر فى الدنيا والآخرة أبدا . (البحر المورود ، ص 55) .

37- مقامنا الحقيقى هو التراب :

أخذ علينا العهود أن نشهد مقامنا الحقيقى دائما هو التراب الذى تطأه الأقدام وتبول عليه الكلاب ، ولا نرفع أنفسنا عنه فى ساعة من ليل أو نهار ، وذلك لأن الأرض هى أمنا التى منها خلقنا ، وكأن من طلب مقاما يرفعه عن أمه فقد عقها من حيث إنها لا ترضى بذلك ، ومن تحقق بهذا المقام لا يفارقه رضا الله عنه ، ولا رضا الخلق ، وإذا قدر أنه وقع لا ينكسر أبدا ، إنما ينكسر من فارق الأرض ، وعلى عليها حسا أو معنى ، ثم لا بد بأن يرجع إلى ما رفع نفسه عن حالة أحقر وأدبر مما كان قبل أن يرفع نفسه ، إما بترادف البلاء عليه ، وتحويل النعم ، وإما بالموت الذى لا ينجو منه أحد . (البحر المورود ، ص 55) .

36- الشيخ المربى كالراعى :

لو أن راعى البهائم سخط عليها حين نفرت منه فى البرية ، ولم يطول روحه على ضمها إلى بعضها ، بل راح إلى البلد وتركها فى البرية للسبع والذئب عدّ ذلك من خسافة عقله ، ولا يخفى أن حكم جميع المريدين والخدام والغلمان وغالب الأصحاب حكم البهائم ولذلك احتاجوا إلى راع يرعاهم ، ولو أنهم خرجوا عن رتبة البهائم لما احتاجوا قط إلى راع ، فما احتاج إلى الراعى إلا البهائم . (البحر المورود ، ص 54) .

35- المعاملة إنما هى مع الله تعالى :

أخذ علينا العهود أن نقطع برنا عمن عصى أمرنا وكفر بتعليمنا ، ولم ير لنا جميلة فى نصحنا له ، وإنقاذه من النار ، سواء دخل معنا فى عهد أم لا فإن فى أفواه الناس : المعاملة مع الله تعالى . فيحتاج طريق التربية إلى وسع أخلاق ورياضة تامة . (البحر المورود ، ص 54) .

الخميس، 22 نوفمبر، 2007

34- طريقة الجنيد فى الكلام مع الخلق :

كان الجنيد رضى الله عنه لا يجلس إليه فقيه ولا فقير ولا عامى ولا أحد من الخلق إلا قام وهو راض عنه يقول : شىء لله المدد ، وذلك من كثرة سياسته ، لأنه كان لا يكلم قط أحدا بما هو فوق رتبته إلا إن رآه قابلا للترقى ، وكان لا يكلم أحدا بما طريقه الكشف إلا إن كان له به طول صحبة . فإياك أن تغلط وتطلع على أسرار السنة من لم تجد عنده داعية ولا علامة للترقى ولو كان من أخب الناس إليك . وكل من لم تر عليه لوائح القبول علم أن السكوت أرحم بذلك العبد من إقامة الحجج عليه وتبيين طريق الهدى له ، لأن بالسكوت يصير له حجة يعتذر بها يوم القيامة بخلاف البيان فإنه عذاب على سامعه . (البحر المورود ، ص 53 – 54) .

33- طلب علوم الشريعة قبل السلوك :

طريقة سيدى الشيخ أبى الحسن الشاذلى قدس الله روحه مع أصحابه أنه كان يشغلهم أول اجتماعهم به بالعلوم الشرعية إلى أن يصير أحدهم يعد لمناظرة فحول العلماء فضلا عن غيرهم ، ثم بعد ذلك يشغلهم بتهذيب الأخلاق حتى يبلغ الغاية ، ثم بعد ذلك يأذن له فى التصدر ، وكان قدس الله روحه يقول : كل فقير لا يتضلع فى علوم الشريعة لا يصلح للتصدر ، لأنه ربما يشطح بشىء يخالف الشريعة الظاهرة فتنفر عنه قلوب العلماء ، وإذا نفرت من فقير قلوب العلماء قل نفعه فى الوجود . (البحر المورود ، ص 52 – 53) .

32- النصح – صعوبته – شروطه :

قال صلى الله عليه وسلم : ((إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك بخويصة نفسك ودع عنك أمر العامة)) ، وقد وجدت هذه الصفات كلها كما هو مشاهد ، فلولا علم الشارع صعوبة رجوع أهل هذه الصفات ما قال دعوهم . فمن شرط الناصح أن يمهد للمنصوح مهادا ويبسط بساطا ، حتى يكون ذلك الشخص هو المبادر لفعل ذلك الأمر لما رأى لنفسه فيه من الحظ والمصلحة ، وإن لم يقدر على ذلك فليدل ذلك الشخص على من ينصحه ممن له قوة سياسة أو يسكت هو ... (البحر المورود ، ص 52) .

31- طريقة تربية من كاد يقع فى القبيح :

كان سيدى أفضل الدين رحمه الله تعالى إذا رأى من إنسان أشياء قبيحة ظهرت أو هو عازم على الوقوع فيها يقول للناس : أنا ما يعجبنى إلا فلان فقط ما رأيناه على شىء قبيح ولا رأيناه عزم على فعل سوء ، فيلتجم ذلك الشخص بعون الله فيرجع عما كان ارتكبه ، وعما كان عزم على فعله بحول الله وقدرته . وهذه سياسة عظيمة . (البحر المورود ، ص 52)

30- طريقة تربية المجادل :

أخذ علينا العهود أنلا نسوس قط من دأبه الجدال بالجدال ، وإقامة الحجة عليه ، لأن ذلك مما يهيج نفسه ، ويطول عليه طريق الانقياد ، وإنما نسوسه إذا انعوج بالبر والإكرام ونشر محاسنه بين الأقران وإن لم تظهر عليه لكوننا نعلم أنها كامنة فيه كمون النخلة فى النواة فيما يقع مدحنا إلا على صدق ، ومن أقرب ما نسوسه به إعطاؤه الذهب والهدايا سرا بحيث لا يدرى به أحد من الأقران ، فمن فعل ذلك سحر قلبه لطاعته من حيث لا يشعر ، ثم لا نزال نسارقه ونقوم ما يظهر فيه من العوج شيئا فشيئا بضرب الأمثلة ، وتقبيح من يفعل مثل صفاته بطريق بعيدة نحو : يقبح بالفقيه الذى يعرف ما قال الله وقال رسول الله أن يكون مكبا على الدنيا ... وليحذر أن يجعل المجادل يظن أنه المقصود بذلك الكلام فيلتفت إلى إقامة الحجج عن نفسه ، وتحريف الآيات والأخبار على قدر هوى نفسه ، ويرد الحق باليقين ، ثم يصير إثم ذلك على هذا الناصح لقلة سياسته فى النصح (البحر المورود ، ص 51 - 52) .

الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2007

29- الوجود كله نظيف إلا أنا :

((الوجود كله نظيف إلا أنا)) ، هذا ما ينبغى أن تعتقده فى نفسك أبدا . (البحر المورود ، ص 50 بتصرف) .

28- أدب النهى عن المعاصى والمنكرات :

الحق أوجب علينا أن ننهى العاصى عن الوقوع فى المعاصى ، ولو كنا نعلم عجزه عن رد التقدير ، ولا ينبغى لعبد أن يقف بنفسه فى مواطن السخط والغضب ، وإنما ينبغى له سؤال تحويل تلك القاذورات عنه فرارا من سخط الله وغضبه ، هذا هو الذى تعبد الله به عباده ، ولكن يكون ذلك برحمة وشفقة وإقامة عذر للعاصى فى الباطن كما درج عليه العارفون ، فإن صاحب العين الواحد أعور . (البحر المورود ، ص 49 بتصرف واختصار) .

الاثنين، 29 أكتوبر، 2007

27- من خير الناس :

خير الناس من جلس بنفسه على أسفل رتب الخلق أجمعين ، ولم ير له مقاما سواء كان الوصول إلى هذه الدرجة بواسطة الطاعات ، أو بواسطة المعاصى كما قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله : ((من لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان ، قيد إليه بسلاسل الامتحان)) . فمن طاب عنصره لا يحتاج إلى أن يبتلى بمعصية ، فإن التكاليف تذل نفسه إلى الغاية كما عليه الأنبياء وكمل أتباعهم . ومن لم يطب عنصره كآحاد الناس يحتاج إلى ابتلائه بالمعاصى لوقوعه فى العجب والكبر بالطاعات ، وكان سيدى أبى الحسن الشاذلى رحمه الله يقول : معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا (البحر المورود ، ص 46-47 ، والنظر هنا للمعصية من حيث الرضا بالقضاء والقدر والتسليم له ، مع وجوب الاستغفار منها من حيث الكسب كما نبه عليه سيدى الشعرانى ص 48) .

26- أدب الداعى :

لا يصح للداعى تقويم المعوج إلا أن رأى نفسه دونه ، فإن رأى نفسه فوقه أو مساويا لم يقدر على تطويل روحه على تقويم المعوج أبدا ، ولا يتحقق الداعى منا بشهوده نفسه دون المعوجين ذوقا إلا إن وقع فى جنس ما وقعوا فيه ولو مرة واحدة . قال سيدى على الخواص : كل فقير لا يقع فى المعاصى فى بدو أمره لا يصلح للإرشاد لكون العبد إذا وقع فيه يصير يقيم المعاذير للخلق ويرحمهم بخلاف إذا لم يقع ، وأعلى ما يصل إليه المريد من ذل النفس بعد طول المجاهدة والرياضة دون ما يصل إليه أصحاب الذنوب الذين اندبغت نفوسهم بالذل من كثرة وقوعهم فى القضاء والقدر ، ويسألون الإقالة منها فلا يقالون ، فإن هؤلاء معدون من أهل التسليم لا من أهل النزاع . وتأمل ذل نفوسهم بين يدى أقل الناس تجدهم على أخلاق أعلى وأشرف من أخلاق غالب العلماء ، وهذه الصفات كانت هى الحقيقة مجال العالم ، لأن العلم إذا لم يزد صاحبه تواضعا وذلا فهو وبال (البحر المورود ، ص 44- 45 ، والنظر هنا للمعصية من حيث الرضا بالقضاء والقدر والتسليم له ، مع وجوب الاستغفار منها من حيث الكسب كما نبه عليه سيدى الشعرانى ص 48) .

25- أدب الداعى إلى الله :

الواجب على كل داع إلى الله أن يظهر البشاشة والمحبة لأهل الكبائر ما أمكن ، لأن ذلك أسرع لانقيادهم وتقويم عوجهم ، وقد جهل هذا من هجرهم ، وبعد عنهم ، وأنف من مجالستهم ، ومواكلتهم وخلطتهم فى مواضع تنزهاتهم لا سيما إن قطب فى وجوههم وازدراهم ووبخهم فى المجالس ، فإنهم ينفرون منهم بالكلية فيكون من قطاع الطريق عن الله عز وجل ، لكون الهجر من الكلام يوحش قلوبهم ، وكذلك يصير بازدرائهم معدودا ممن خان الله تعالى ورسوله ، فإن الله تعالى قد أمن علماء الشريعة على عباده وأوجبوا عليهم أن لا يتركوهم يتمادوا فى غيهم ... وكن يا أخى متخلقا بالرحمة والشفقة عل خلق الله ، واستر فضائحهم ، فإن الله تعالى ستير ويحب من عباده الستيرين ، وربما يقيض الله تعالى لك من يقومك عند الاعوجاج ويرحمك ويشفق عليك ويستر فضائحك ، بخلاف ما لو فعلت الضد ، فخالط أصحاب الأخلاق السيئة ، ثم لا تزال تسارق أحدهم ، وتقوم عوجه شيئا فشيئا ، بالتبغيض فى تلك الأخلاق السيئة ، وإسماعه ما فيها من المفاسد فى الدنيا والآخرة حتى يكون هو المبادر لتركها . وأما إذا هجرتهم ونفرت منهم فمن يقوم عوجهم ، فأصحاب الذنوب والأخلاق السيئة ضالة كل داع إلى الله ، ولو أن الداعى تركهم يتمادون فى غيهم أخذه الله بهم يوم القيامة (البحر المورود ، ص 42- 44 باختصار ، وتصرف يسير ، ، والنظر هنا للمعصية من حيث الرضا بالقضاء والقدر والتسليم له ، مع وجوب الاستغفار منها من حيث الكسب كما نبه عليه سيدى الشعرانى ص 48) ، قال مقيده عفا الله عنه : ومحل الكلام سيدى الشعرانى كما هو واضح فى العلماء الدعاة إلى الله فهذا الأدب لهم ، أما سائر الناس فأدبهم مع أهل المعاصى هجرهم مع عدم كراهيتهم بل كراهة معصيتهم ، وبكلا الأدبين أتت السنة الشريفة ، والله أعلم .

الخميس، 25 أكتوبر، 2007

24- الأدب أن لا يشهد العبد نفسه مساويا لأحد :

الأدب أن لا يشهد العبد نفسه مساويا لأحد ، ولو كان من أتقى الناس ، فيستعظم صغيرة نفسه ويستصغر كبيرة غيره (يعنى فى عينه ، وليس المراد أن يستصغر ما كبره الشرع ، والمراد أن يرى المرء نفسه أن ما يأتيه من الكبائر الباطنة التى لا يطلع عليها إلا الله أعظم مما يأتيه العصاة من الكبائر والذنوب الظاهرة) ، ونرى أنفسنا أكثر ذنوبا ومعاصى منهم . قال سيدى على الخواص : أصل نفرة الناس من أصحاب الكبائر عماهم عن مساوئ نفوسهم ، ولو أنهم نظروا بعين البصيرة ، لرأوا نفوسهم مشاكلة لكل عاص على وجه ، لما هى منطوية عليه من الذنوب العظام ، التى لو اطلع عليها المعتقدون لهم لرجموهم وفروا من صحبتهم . وقال الشيخ أفضل الدين : والله الذى لا إله إلا هو ما أعلم أنه خطر لى قط خاطر يخرجنى عن جملة الفساق (يعنى لم يخطر على باله قط أنه صالح أو ولى أو عارف ، بل لا يخطر على باله إلا أنه من جملة الفساق) . يقول الشعرانى : حتى صار لا يرى له وجها عند الله ، ولا عند أحد من خلقه ، وذلك من أعلى صفات العبودية . فعلم أن كل من نفرت نفسه من أصحاب الكبائر فهو أسوأ حالا منهم ؛ لأنه ما نفرت نفسه حتى رآها خيرا منهم (البحر المورود ، ص 41 – 42 ، باختصار وتصرف وإضافة ما بين الأقواس للتوضيح) .

23- حق الخصوم علينا :

أخذ علينا العهود أن نقدم فى التردد والزيارة من يكرهنا ويحط علينا على من يحبنا ويزورنا ، لأن فى ذلك من رياضة النفوس وصلاحها ما لا يخفى ، وفيه أيضا تطييب خاطر من يكرهنا حتى لا يكرهنا ، وفيه أيضا حفظه من الوقوع فى الإثم (البحر المورود ، ص 41) .

22- الوفاء بالحقوق أولا :

أخذ علينا العهود أن ننظر دائما للذى علينا من حقوق الله تعالى ، والعباد ، هل وفينا بها أم لا ، ولا ننظر قط للذى لنا إلا على وجه الشكر فقط ، وذلك لنكون معترفين لله تعالى بالحجة البالغة علينا ، ونتوب إليه ، ونستغفره مما جنيناه (البحر المورود ، ص 40) .

السبت، 20 أكتوبر، 2007

21- من شرط العارف :

لا يخفى أن من شرط كل عارف أن يرى نفسه قد استحقت الخسف لولا عفو الله تعالى ، وقد طلب جماعة من الفقراء كرامة من سيدى عبد العزيز الدرينى ليقوى يقينهم ويأخذوا عنه الطريق ، فقال : يا أولادى وهل بقى لأمثالنا على وجه الأرض اليوم كرامة أعظم من أن الله تعالى يمسك الأرض ، ولا يخسفها بنا مع استحقاقنا الخسف من سنين عديدة (البحر المورود ، ص 40) .

20- قاعدة فى فهم الكتاب والسنة :

أخذ علينا العهود أن لا نقطع قط بشىء علمناه من الكتاب أو السنة من طريق الاستنباط وإنما نقول الذى فهمناه من هذا الكلام ، وذلك ليكون الباب مفتوحا لمذاهب المجتهدين وإذا كنا نجهل كثيرا من معانى كلام جنسنا من البشر ، فكيف بكلام رب العالمين (البحر المورود ، ص 39)

الأربعاء، 17 أكتوبر، 2007

19- الحضور مع الله :

الحضور مع الله : كان الشيخ أفضل الدين رحمه الله يقول : من حضر بقلبه مع الحق تعالى عند الوجد ، وفقده عند السلب فهو مع نفسه غيبة وحضورا ، وإيضاح ذلك أن العلم والعمل والمعرفة غير الحق تعالى بيقين ، وغير الحق إذا مال إليه العبد نقص من عبوديته للحق بقدر ما مال إليه ، لكن لا بد من مسامحة المريد بهذه العبودية لترقيه إلى المقصود بالذات فتأمل (البحر المورود ، ص 39) .

18- كل ما تعلق به المرء فهو عبده :

كل ما تعلق به المرء فهو عبده : قال سيدى على الخواص : كل ما تعلق به خاطر العبد ووقف معه فهو عبده : ((تعس عبد الدينار والدرهم والخميصة)) الحديث ، وقال الشيخ أفضل الدين : كلما عسر عليك فراقه فأنت عبده حتى عملك وعلمك ومعرفتك لأن هذه الأمور إنما جعلها الحق تعالى وسائل لا مقاصد (البحر المورود ، ص 39) .

17- الغيرة المحمودة :

الغيرة المحمودة هى التى تكون لله لا على الله ، فإن الغيرة على الله نقص وتحجير على الحضرة الإلهية ، ولو كمل العبد لم يغر على الله ، وأشغل كل موضع بقلبه بما يناسبه فيجعل محبة الحق تعالى وسط القلب ، ومحبة رسول الله مما يليها ، ومحبة شيخه مما يلى ذلك ، وهكذا ، فلا مزاحمة فى قلب العارف فى شىء ، ولذلك سمى أبو العيون . (البحر المورود ، ص 38-39) .

16- حب الدنيا :

أخذ علينا العهود أن لا ندع شيئا من محاب الدنيا يقيم فى قلبنا سواء كان ولدا أو زوجة أو متاعا أو صاحبا أو شهوة ، أو غير ذلك لأن الحق غيور لا يحب أن يرى فى قلب عبده المؤمن محبة لسواه (البحر المورود ، ص 38) .

الأحد، 7 أكتوبر، 2007

15- الإخلاص :

أخذ علينا العهود أن نخلص التوحيد لله تعالى فى الأفعال والأقوال والملك والوجود كل مرتبة بشروطها المعروفة بين أهل التوحيد ، ولا نضيف لأحد من الخلق نفعا ولا ضرا ، ولا حلا ولا ربطا ، ولا نقول قط : لنا ، ولا معنا ، ولا عندنا ، إلا على سبيل المجاز ، والنسيان ، لأن ذلك كله معدود من الشرك الخفى وقد قال تعالى {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} فنكَّر الشىء ولم يعين شيئا دون شىء فافهم (البحر المورود ، ص 38) .

14- رابطة الشيخ :

اعلم أن ربط قلبنا بشيخ ينفع ، وإن لم يكن الشيخ أهلا لذلك ، فكيف إذا كان أهلا ، وأعظم دليل على ذلك كون الظمآن يجد الحق تعالى عند الشراب الذى ليس بشىء ثابت ، فكيف يُفْقَد عند أكبر أوليائه وصالح عباده إذا قصدهم قاصد ، وذلك لأن الحق تعالى يستحى من عبده أن لا يكون عنده فى كل مكان قصده ولذلك قال {وهو معكم أين ما كنتم} إعلاما لنا بذلك ، لا سيما من اشتهر بالصلاح والولاية فيقضى الله الحوائج على اسمه وبواسطته ، وليس عند الله بشىء صيانة لجنابه الكريم أن يخذل من انتسب إليه ولو بالدعوى (البحر المورود ، ص 37) .

13- العارف من لم يتعد قدره :

واعلم أنك لو كنت من مشايخ الزمان الذين تصدروا للإرشاد والتربية فأنت قاصر عن رتبة هؤلاء الأولياء أصحاب الدوائر الكبرى كالسيدة نفيسة وسيدى أحمد البدوى وسيدى إبراهيم الدسوقى وسيدى شرف الدين الكردى وسيدى عبد الله المنوفى ، وقد وقع للشيخ شمس الدين بن كتيلة المحلى أنه قال : لله رجال مثل أحمد البدوى ، يشير إلى نفسه ، وكان يأكل سمكا فدخلت شوكة جوفه ، فلم يستطع أحد أن يخرجها بدهن ولا غيره ، فمكثت فى حلقه سنة كاملة وهو متألم لا يتلذذ بأكل ولا شرب ، فقال له رجل من الفقراء : هذه من سيدى أحمد ، فسافر إليه ، فلما سافر ودخل القبة وجلس يقرأ سورة يس إذ عطس فخرجت الشوكة مغمسة دما فقال : تبت إلى الله يا سيدى أحمد واعترف بنقصه عن مراتب الرجال . والعارف من لم يتعد قدره (البحر المورود ، ص 36- 37 باختصار وتصرف) .

الأربعاء، 26 سبتمبر، 2007

12- شرط دخول الحضرة الإلهية بغض الدنيا :

1- شرط دخول الحضرة الإلهية بغض الدنيا : وكأن خدام الحضرة الإلهية يقولون : لا نمكن أحدا يحب الدنيا ويرجح الذهب على الزبل أن يدخل إلى حضرة الحق تعالى ، لأن من رجح شيئا على حضرة ربه فقد استهان بها ، وفى الحديث الصحيح ((ازهد فى الدنيا يحبك الله)) ، فعلق محبة الله على الزهد فى الدنيا ، فمن رغب فيها ومال بقلبه إليها فهو ممقوت فى الدنيا والآخرة ، ومن تحقق بهذا لم يستكثر شيئا من الدنيا أن يعطيه لأحد ، هذا شأننا ما دمنا قاصرين عن درجات الكمال ، فإذا بلغنا مبلغ الرجال إن شاء الله تعالى أخذنا الدنيا بحذافيرها وصرفناها فى المواطن التى شرعت فيها وطالبنا بالحقوق على نية تخليص ذمة من امتنع لا بنية نفعنا نحن بذلك ، حتى لا نرى لنا فى الآخرة منة على أحد أو حقا على أحد (البحر المورود ، ص 31 – 34 باختصار وتصرف وتقديم وتأخير) .

الأحد، 23 سبتمبر، 2007

11- الزهد :

أول المراتب فى الطريق الزهد فى الدنيا بالقلب ، وكل فقير لا ينشرح إذا صرف الله تعالى عنه الدنيا وضيق عليه فى المعيشة فهو كاذب فى دعواه الفقر (البحر المورود ، ص 30-31) .

10- من أنكر شيئا فهو جاهل به :

العارف يعلم أن كل من أنكر شيئا فهو جاهل به ، وما أنكر المنكِر إلا ما هو فوق مرتبته ، فقاس حال الفقراء على حاله . (البحر المورود ، ص 30) .

9- قاعدة فى النصح :

لا بأس بذكر ما هو أكمل أخلاق الفقراء للأخوان ليتشوقوا إلى الترقى إليه ، ولو أن الفقراء لم يذكروا لأخوانهم شيئا فوق أحوالهم لم يقع لهم ترق ولا كان للنصح فائدة (البحر المورود ، ص 29) .

الجمعة، 21 سبتمبر، 2007

8- ميزان للتفريق بين ما كان للدنيا وما كان للآخرة :

ميزان للتفريق بين ما كان للدنيا وما كان للآخرة : فإن مشايخ الطريق قد أخذوا العهود على مريديهم ألا يزاحموا على شىء من الدنيا ، ولو وظيفة تدريس علم أو إرشاد المريدين ، وذلك لما فى المزاحمة على ما ذكر من تغير القلوب وتكدير ، لا سيما ما فيه رياسة ، فإن رأس مال الفقير العمل على صفاء قلبه من التكدير ، قال سيدى الشعرانى : وأعلمك يا أخى ميزان تطيش على الذر (يعنى شديدة الحساسية تتأثر بأقل شىء يوضع فيها) تفرق بها بين أعمال الدنيا والآخرة ، وهو أن كلما حصل لك بواسطته نزاع من الناس وتكدير فهو معدود من الدنيا التى أمرك الشارع بالزهد فيها ، فإن أعمال الآخرة الصرف التى يخالطها دنيا لا نزاع فيها ولا مزاحمة ، وما رأينا أحدا قط أذّن احتسابا أو صام نهارا أو قام ليلة يصلى أو أكثر من الصدقة ... فاشتكاه الناس للحكام وطلبوا أن يكونوا موضعه فى ذلك أبدا ، بخلاف ما خالطه دنى معلوم (راتب أو دخل مالى أو مادى) فى وقف أو هدايا من الناس أو نشر صيت أو تعظيم بين الناس ونحو ذلك ، فإنه لولا محبة نشر الصيت ما تشوش عالم ممن برز فى زمانه أبدا . (البحر المورود ، ص 22- 23) .

الأربعاء، 19 سبتمبر، 2007

7- طريق التحقق من صدق الإرادة بالامتحان :

لا يتحقق لك معرفة كمال إيمانك بكلام الله تعالى وتصديقك لشيخك ومحبته وتقديمه على أهلك ومالك إلا بالامتحان ، وكل عبد يطلب التقرب من الله تعالى إذا ظهر له فى نفسه نقص بادر إلى الأسباب المزيلة له بالطبع أو الشرع ، وهذا شأن كل من دخل معنا (يعنى مشايخ الطريق) فى الصحبة والتربية الخاصة ، وأما من لم يدخل (يعنى الصحبة) فالأدب منا عدم امتحانه ، فامتحن نفسك فى إيمانك بنحو قوله تعالى {والآخرة خير وأبقى مثلا فإن وجدت فى نفسك انشراحا وانبساطا عند كل شىء فاتك من الدنيا فأنت مؤمن حقا بقول الله تعالى {والآخرة خير وأبقى} ، وإن وجدت فى نفسك عند فوات محبوب من الدنيا بعض ندم وحزن وقبض فأنت غير مؤمن ، وكأنك تقول عند قول الحق تعالى {والآخرة خير وأبقى} ليس الأمر كذلك إنما الآخرة شر وأفنى ، وكلامنا لمن يدعى العقل ، فإن من كمل عقله يتلون قول الحق فى باطنه ذوقا ، ومن علامة تلونه فى باطنه تقديمه على غيره ، ويصير فى باطنه المليح مليحا ، والقبيح قبيحا ، مثل ما قال الله عز وجل سواء ، وأما إذا قال الحق : هذا الأمر مليح ، فقال : لا بل قبيح فلا هو مع الحق ، ولا الحق معه فى ذلك ، فلا إيمان . وامتحن يا أخى إيمانك بنحو قوله صلى الله عليه وسلم : ((ما نقص مال من صدقة)) ، وقوله تعالى {وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه} ، فإن وجدت مالك ينمو فى عينك ويزيد فى عين بصيرتك ، ولا تشتغل بكثرة النفقة ولا بإعطاء الفقراء والمساكين ولو ترادفوا عليك ليلا ونهارا فأنت مؤمن بذلك . وإن شهدت النقص فى مالك عند النفقة وكثرة الصدقة ، واشتغلت بذلك فإيمانك ضعيف ، ومن ضعف عليه يقينه عسر عليه ضرورةً الإنفاق فى وجوه الخير لشهوده النقص فى ماله ، وعدم الخلف من الله تعالى ، ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم لا يسأل شيئا إلا أعطاه . وبالجملة فكل من كمل إيمانه ولم يكن عنده ما وعد الله به كالحاضر على حد سواء فإيمانه ناقص ، وماذا يفوت من كان الحق تعالى له عوضا عن كل شىء (البحر المورود ، ص 18-22 باختصار واسع) .

السبت، 15 سبتمبر، 2007

6- ذكر الله :

أعون شىء للوصول إلى كمال مراتب التصديق كثرة ذكرالله عز وجل بإشارة شيخ صادق فى الطريق ، فلا يزال المريد يذكر الله بأسمائه ، والحجب والأوهام تتمزق وترتفع حتى يدخل حضرة الإحسان ، ويشهد بقلبه الحق تعالى يتجلى سرا وجهرا أزلا وأبدا ، ويرحل عنه بذلك الشهود جميع الشكوك والأوهام كما قال تعالى {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} ، وأما طلب المريد وصوله إلى هذا المقام بالكلام وسماع المواعظ فذلك فى غاية البعد ، والسر فى ذلك كون الاسم لا يفارق المسمى ، فلا يزال العبد يكرر الاسم الإلهى حتى يجمعه على مسماه بخلاف غير الذكر من الأعمال لكثرة الحجب (البحر المورود ، ص 17 - 18) .

5- إجلال الشيخ :

اعلم أن جميع الأشياخ إنما طلبوا من المريد الإجلال والتعظيم لهم والرضا بكل ما يقضون به عليهم تمرينا له وطلبا لترقيته إذ الشيخ كالسلم للترقى إلى الأدب مع الحق تعالى ، فمن لم يحكم باب الأدب مع شيخه لا تقبله الطريق أبدا ... فيستفيد بالرضا عن شيخه إذا حرمه دنيا الرضا عن الحق إذا حرمه رزقا وأنزل عليه بلاء ، ومتى لم يرض بحرمان شيخه لا يصح له الرضا عن الحق إذا حرمه . ويستفيد بمراقبة شيخه فى الخدمة وعدم غفلته عنها : عدم الغفلة عن الحق وكثرة ملاحظته بالقلب ، فعلم أن من لم يكمل تصديقه وإيمانه بكلام شيخه لا يصح له تصديق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من باب أولى ، لأن من لم يكمل تصديقه وجهه إلى حضرة الشياطين وظهره إلى حضرة الأنبياء والمرسلين (البحر المورود ، ص 16) .

الجمعة، 14 سبتمبر، 2007

4- وجوب محبة الشيخ وبيان أصل ذلك من السنة الشريفة :

لما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لمحبة الناصح مدخلا عظيما فى حصول الهداية والانقياد بسرعة دون بطء قال صلى الله عليه وسلم : ((لا يؤمن أحدكم – يعنى لا يصدقنى التصديق الكامل – حتى أكون أحب إليه من أهله وولده والناس أجمعين)) ، ومعلوم أن جميع الدعاة إلى الله (الحقيقيين لا المدعين) نواب للأنبياء فى تبليغ الأحكام وبيان الطريق الموصلة إلى دخول حضرة الله عز وجل فى الدنيا بالقلوب ، وفى الآخرة بالأجسام ، فللنواب ما للأصول من تلك المحبة بحكم الإرث ، ليحصل للمريد كمال الانقياد ، ويعتقد فى شيخه أنه أشفق عليه من نفسه (البحر المورود ، ص 13) .

الخميس، 13 سبتمبر، 2007

3- عدم التفضيل بين الشيوخ :

لا ينبغى لك المفاضلة بين شيخين ، لأنه من كان مقامه دونهما لا ذوق له فى مقامهما ، فإذا فاضل فكأنه ادعى مقاما فوق مقام الشيخين ، وجعلهما تحته ، ولولا دعواه ذلك ما عرف التمييز بينهما على حسب دعواه ((البحر المورود ، ص 13) .

2- النظر إلى محاسن الوجود :

1- أخذ علينا العهود أن نرى نفوسنا دون كل جليس من المسلمين ولو بلغ ذلك الجليس فى الفسق إلى الغاية ، فنرى نفوسنا أفسق منه ... ، لأن من شهد مساوئ الخلق استهان بحقوقهم وعدم الانتفاع بهم ، وما أمرنا الشارع إلا بأن ننظر إلى محاسن الوجود فقط ، وإن وقع بصرنا إلى مساوئ أحد استغفرنا الله ونهيناه عن ذلك مع شهودنا أننا دونه فى الرتبة ، فلم يوجب الشارع علينا إلا نهى العصاة فقط ، أما احتقارهم فنهانا عن ذلك أشد النهى كما ثبت فى السنة الشريفة ... وليس لنا باب ندخل منه إلى ازدراء الناس إلا وقوعهم فى المعاصى لا غير ، ومن صار ينظر إلى محاسن الوجود دون مساويهم انسد عنه باب ازدرائهم . وما ثم أحد من الناس إلا وهو مشتمل على محاسن ومساوئ ما عدا الأنبياء والملائكة ، ولكن الكامل ملآن من شهود نقائصه ، ولا يكاد يقع بصره على عورة أحد من خلق الله عز وجل ، ولذلك قل إنكار العارفين لأنهم يشهدون المحاسن ويحملون الناس على أحسن المحامل ، ويظن من لا يعرف حالهم أنهم يسكتون عن المنكر . وأقل ما تشهد من محاسن العاصى أنه لولا تحمل تلك القاذروات التى نزلت على الخلق لربما كنت أنت المرتكب لها بحكم القبضتين ، إذ لا بد للمعاصى من فاعل . وكل من تحقق بهذا العهد وشهد نفسه دون كل جليس يصير الوجود كله يمده لأنه فى مرتبة الشيخ له ، وانحدر إليه المدد من كل شىء فى الوجود فلا تحصى شيوخه ولا تعد مواهبه ، لأن ما ثم شىء فى الوجود إلا وقد ظهر بخصيصة خصه الله بها ، فيأخذ من الكلب مثلا كثرة الود واحتمال الأذى والجفا من صاحبه ، ويأخذ من الجمل أو البغل الصبر على تحمل الأثقال ، وصاحب الكشف من الفقراء يرى كل ما فى الوجود من الجمادات حيا فيصح له الاعتبار ، فيأخذ من الحجر والحديد مثلا الصبر والتحمل ، ومن فتح بابا فتحت له أبواب ، وحكم المدد حكم الماء ، والماء لا يجرى إلا فى السفليات . (البحر المورود ، ص 8 - 12) .

1- الزهد فى الدنيا :

1- مجموع أهل الحضرة الإلهية ثلاثة أصناف : ملائكة ، وأنبياء ، وأولياء ، وليس من صفات أحد منهم محبة الدنيا بإجماع جميع الملل ، فمن أراد دخول حضرة الله عز وجل فليتخلق بأخلاق أهلها ، وإلا فلا يمكنوه خدامها من الدخول ، ولو عبد الله إلى قيام الساعة (البحر المورود ، ص 7) .