الخميس، 25 أكتوبر، 2007

24- الأدب أن لا يشهد العبد نفسه مساويا لأحد :

الأدب أن لا يشهد العبد نفسه مساويا لأحد ، ولو كان من أتقى الناس ، فيستعظم صغيرة نفسه ويستصغر كبيرة غيره (يعنى فى عينه ، وليس المراد أن يستصغر ما كبره الشرع ، والمراد أن يرى المرء نفسه أن ما يأتيه من الكبائر الباطنة التى لا يطلع عليها إلا الله أعظم مما يأتيه العصاة من الكبائر والذنوب الظاهرة) ، ونرى أنفسنا أكثر ذنوبا ومعاصى منهم . قال سيدى على الخواص : أصل نفرة الناس من أصحاب الكبائر عماهم عن مساوئ نفوسهم ، ولو أنهم نظروا بعين البصيرة ، لرأوا نفوسهم مشاكلة لكل عاص على وجه ، لما هى منطوية عليه من الذنوب العظام ، التى لو اطلع عليها المعتقدون لهم لرجموهم وفروا من صحبتهم . وقال الشيخ أفضل الدين : والله الذى لا إله إلا هو ما أعلم أنه خطر لى قط خاطر يخرجنى عن جملة الفساق (يعنى لم يخطر على باله قط أنه صالح أو ولى أو عارف ، بل لا يخطر على باله إلا أنه من جملة الفساق) . يقول الشعرانى : حتى صار لا يرى له وجها عند الله ، ولا عند أحد من خلقه ، وذلك من أعلى صفات العبودية . فعلم أن كل من نفرت نفسه من أصحاب الكبائر فهو أسوأ حالا منهم ؛ لأنه ما نفرت نفسه حتى رآها خيرا منهم (البحر المورود ، ص 41 – 42 ، باختصار وتصرف وإضافة ما بين الأقواس للتوضيح) .

ليست هناك تعليقات: