الأحد، 25 نوفمبر، 2007

38- من ادعى مراتب الرجال هلك :

قد جُرِّب أنه ما رَفَعَ عالمٌ أو فقير قط نفسه على الأخوان إلا وأذهب الله تعالى بركة عمله ، لا سيما إن تصوف بالدعوى من غير استناد ، وصار يدعى مراتب الرجال ، فإنه يهلك فى الدارين ، ثم لا يستحق أن أحدا يأخذ بيده إذا عثر فى الدنيا والآخرة أبدا . (البحر المورود ، ص 55) .

37- مقامنا الحقيقى هو التراب :

أخذ علينا العهود أن نشهد مقامنا الحقيقى دائما هو التراب الذى تطأه الأقدام وتبول عليه الكلاب ، ولا نرفع أنفسنا عنه فى ساعة من ليل أو نهار ، وذلك لأن الأرض هى أمنا التى منها خلقنا ، وكأن من طلب مقاما يرفعه عن أمه فقد عقها من حيث إنها لا ترضى بذلك ، ومن تحقق بهذا المقام لا يفارقه رضا الله عنه ، ولا رضا الخلق ، وإذا قدر أنه وقع لا ينكسر أبدا ، إنما ينكسر من فارق الأرض ، وعلى عليها حسا أو معنى ، ثم لا بد بأن يرجع إلى ما رفع نفسه عن حالة أحقر وأدبر مما كان قبل أن يرفع نفسه ، إما بترادف البلاء عليه ، وتحويل النعم ، وإما بالموت الذى لا ينجو منه أحد . (البحر المورود ، ص 55) .

36- الشيخ المربى كالراعى :

لو أن راعى البهائم سخط عليها حين نفرت منه فى البرية ، ولم يطول روحه على ضمها إلى بعضها ، بل راح إلى البلد وتركها فى البرية للسبع والذئب عدّ ذلك من خسافة عقله ، ولا يخفى أن حكم جميع المريدين والخدام والغلمان وغالب الأصحاب حكم البهائم ولذلك احتاجوا إلى راع يرعاهم ، ولو أنهم خرجوا عن رتبة البهائم لما احتاجوا قط إلى راع ، فما احتاج إلى الراعى إلا البهائم . (البحر المورود ، ص 54) .

35- المعاملة إنما هى مع الله تعالى :

أخذ علينا العهود أن نقطع برنا عمن عصى أمرنا وكفر بتعليمنا ، ولم ير لنا جميلة فى نصحنا له ، وإنقاذه من النار ، سواء دخل معنا فى عهد أم لا فإن فى أفواه الناس : المعاملة مع الله تعالى . فيحتاج طريق التربية إلى وسع أخلاق ورياضة تامة . (البحر المورود ، ص 54) .

الخميس، 22 نوفمبر، 2007

34- طريقة الجنيد فى الكلام مع الخلق :

كان الجنيد رضى الله عنه لا يجلس إليه فقيه ولا فقير ولا عامى ولا أحد من الخلق إلا قام وهو راض عنه يقول : شىء لله المدد ، وذلك من كثرة سياسته ، لأنه كان لا يكلم قط أحدا بما هو فوق رتبته إلا إن رآه قابلا للترقى ، وكان لا يكلم أحدا بما طريقه الكشف إلا إن كان له به طول صحبة . فإياك أن تغلط وتطلع على أسرار السنة من لم تجد عنده داعية ولا علامة للترقى ولو كان من أخب الناس إليك . وكل من لم تر عليه لوائح القبول علم أن السكوت أرحم بذلك العبد من إقامة الحجج عليه وتبيين طريق الهدى له ، لأن بالسكوت يصير له حجة يعتذر بها يوم القيامة بخلاف البيان فإنه عذاب على سامعه . (البحر المورود ، ص 53 – 54) .

33- طلب علوم الشريعة قبل السلوك :

طريقة سيدى الشيخ أبى الحسن الشاذلى قدس الله روحه مع أصحابه أنه كان يشغلهم أول اجتماعهم به بالعلوم الشرعية إلى أن يصير أحدهم يعد لمناظرة فحول العلماء فضلا عن غيرهم ، ثم بعد ذلك يشغلهم بتهذيب الأخلاق حتى يبلغ الغاية ، ثم بعد ذلك يأذن له فى التصدر ، وكان قدس الله روحه يقول : كل فقير لا يتضلع فى علوم الشريعة لا يصلح للتصدر ، لأنه ربما يشطح بشىء يخالف الشريعة الظاهرة فتنفر عنه قلوب العلماء ، وإذا نفرت من فقير قلوب العلماء قل نفعه فى الوجود . (البحر المورود ، ص 52 – 53) .

32- النصح – صعوبته – شروطه :

قال صلى الله عليه وسلم : ((إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك بخويصة نفسك ودع عنك أمر العامة)) ، وقد وجدت هذه الصفات كلها كما هو مشاهد ، فلولا علم الشارع صعوبة رجوع أهل هذه الصفات ما قال دعوهم . فمن شرط الناصح أن يمهد للمنصوح مهادا ويبسط بساطا ، حتى يكون ذلك الشخص هو المبادر لفعل ذلك الأمر لما رأى لنفسه فيه من الحظ والمصلحة ، وإن لم يقدر على ذلك فليدل ذلك الشخص على من ينصحه ممن له قوة سياسة أو يسكت هو ... (البحر المورود ، ص 52) .

31- طريقة تربية من كاد يقع فى القبيح :

كان سيدى أفضل الدين رحمه الله تعالى إذا رأى من إنسان أشياء قبيحة ظهرت أو هو عازم على الوقوع فيها يقول للناس : أنا ما يعجبنى إلا فلان فقط ما رأيناه على شىء قبيح ولا رأيناه عزم على فعل سوء ، فيلتجم ذلك الشخص بعون الله فيرجع عما كان ارتكبه ، وعما كان عزم على فعله بحول الله وقدرته . وهذه سياسة عظيمة . (البحر المورود ، ص 52)

30- طريقة تربية المجادل :

أخذ علينا العهود أنلا نسوس قط من دأبه الجدال بالجدال ، وإقامة الحجة عليه ، لأن ذلك مما يهيج نفسه ، ويطول عليه طريق الانقياد ، وإنما نسوسه إذا انعوج بالبر والإكرام ونشر محاسنه بين الأقران وإن لم تظهر عليه لكوننا نعلم أنها كامنة فيه كمون النخلة فى النواة فيما يقع مدحنا إلا على صدق ، ومن أقرب ما نسوسه به إعطاؤه الذهب والهدايا سرا بحيث لا يدرى به أحد من الأقران ، فمن فعل ذلك سحر قلبه لطاعته من حيث لا يشعر ، ثم لا نزال نسارقه ونقوم ما يظهر فيه من العوج شيئا فشيئا بضرب الأمثلة ، وتقبيح من يفعل مثل صفاته بطريق بعيدة نحو : يقبح بالفقيه الذى يعرف ما قال الله وقال رسول الله أن يكون مكبا على الدنيا ... وليحذر أن يجعل المجادل يظن أنه المقصود بذلك الكلام فيلتفت إلى إقامة الحجج عن نفسه ، وتحريف الآيات والأخبار على قدر هوى نفسه ، ويرد الحق باليقين ، ثم يصير إثم ذلك على هذا الناصح لقلة سياسته فى النصح (البحر المورود ، ص 51 - 52) .

الثلاثاء، 6 نوفمبر، 2007

29- الوجود كله نظيف إلا أنا :

((الوجود كله نظيف إلا أنا)) ، هذا ما ينبغى أن تعتقده فى نفسك أبدا . (البحر المورود ، ص 50 بتصرف) .

28- أدب النهى عن المعاصى والمنكرات :

الحق أوجب علينا أن ننهى العاصى عن الوقوع فى المعاصى ، ولو كنا نعلم عجزه عن رد التقدير ، ولا ينبغى لعبد أن يقف بنفسه فى مواطن السخط والغضب ، وإنما ينبغى له سؤال تحويل تلك القاذورات عنه فرارا من سخط الله وغضبه ، هذا هو الذى تعبد الله به عباده ، ولكن يكون ذلك برحمة وشفقة وإقامة عذر للعاصى فى الباطن كما درج عليه العارفون ، فإن صاحب العين الواحد أعور . (البحر المورود ، ص 49 بتصرف واختصار) .